*على بالي* بقلم ✍️ *البروفسور اسعد ابو خليل*

عاجل

الفئة

shadow




ظهرَ غسّان سلامة في مقابلة مع سامي كلَيب على محطّة للنظام الإماراتي. 
وسلامة يستحقّ الاستماع دائماً )ومريم البسّام على حقّ عندما تساءلت عن سبب عدم تسلّمه لوزارة الخارجيّة -وزارة الثقافة يمكن أن تكون مهمّة لو أنّ لها ميزانيّة معتبرة-).

لكنْ في معرِض كلامه، تحدّث سلامة عن ضرورة الاتّفاق على لبنانيّة مزارع شبعا بين الحكومتَين اللّبنانيّة والسوريّة كي «نسحب الذريعة» من إسرائيل ونُلزمها بالقانون الدولي.

استغربتُ كلامَه لأنّ سلامة (خلافاً للكثيرين من المثقّفين اللّبنانيّين ومن معظم الساسة في لبنان) مُطّلعٌ على تاريخ القضيّة ويفهم خطر دولة العدوّ.

متى كان الحقُّ سلاحاً في مواجهة إسرائيل؟ هذه دولة مزّقَ مندوبُها في الأمم المتحدة قرارات لم تُعجِب دولته.

هذه دولة تختارُ ألَّا تلتزم بالقرارات والمواثيق الدوليّة؛ لأنّ أميركا تسمح لها وتغطّي على جرائمها. أميركا غَزَت العراق بحجّة الرغبة في تطبيق ١٦ قراراً دوليّاً حول العراق، لكنْ هناك عشرات وعشرات من القرارات ضدّ إسرائيل والتي اختارت إسرائيل أن تُهمِلها، 
لا بل وأن تحتقرها، وجهاراً. سيناريو تثبيت لبنانيّة مزارع شبعا، 
ماذا سيغيّر، ووفق أيّ سيناريو مستقى من تاريخ إسرائيل؟

تتصوّرون مثلاً، لو أنّ الحكومة السوريّة أقسمت أغلظ الأَيمان بلبنانيّة مزارع شبعا، ولو أنّنا رسّمنا تلك البقعة.
ووضعْنا الاتّفاق حولها بيننا وبين سوريا في حَوزة الأمم المتحدة (وهي مجرّد حافظ للوثائق ليس أكثر)، 
فإنّ إسرائيل عندها ستسارع إلى الانسحاب قائلةً: لا، لا يمكن لي البقاء في هذه البقعة بعد اليوم بعد أن تيقّنتُ أنّها لبنانيّة وليست سورية، لأنّني، كدولة إسرائيل،
معروفة في تاريخي المعاصر بحِرصي الشديد على احترام الاتفاقيّات والمواثيق الدوليّة؟ إنّ الحديث عن الاتّفاق بيننا وبين سوريا حَولها مَضْيعة للوقت، كما أنّها بطريقة غير مباشرة تسوِّغ لإسرائيل استمرار احتلالها.

ولنفترض أنّنا اتّفقنا حول مزارع شبعا وأنّ إسرائيل الوديعة انسحبت منها، فماذا عن تلال كفرشوبا وقرية الغجر وأماكن أخرى من الحدود اللّبنانيّة التي لم تحترم إسرائيل سيادتنا عليها يوماً؟ هل سنطلب عندها من حكومة عموم فلسطين اعترافاً بلبنانيّة هذه الأراضي؟

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة